تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص275
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] .
وقوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} (1) أي: بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق (2) فليفرحوا، فإنه أولى ما يفرحون به، {هو خير مما يجمعون} أي: من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة، كما قال ابن أبي حاتم، في تفسير هذه الآية: "وذكر عن بقية (3) -يعني ابن الوليد -عن صفوان بن عمرو، سمعت أيفع بن عبد الكلاعي يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر، رضي الله عنه، خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي (4) أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: الحمد لله تعالى، ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر: كذبت. ليس هذا، هو الذي يقول الله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} وهذا مما يجمعون.
وقد (5) أسنده (6) الحافظ أبو القاسم الطبراني، فرواه عن أبي زرعة الدمشقي، عن حيوة بن شريح، عن بقية، فذكره. (7)
{قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون (59) وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (60) }
قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت إنكارا على المشركين فيما كانوا يحرمون ويحلون من البحائر والسوائب والوصايا، كقوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] الآيات.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا الأحوص -وهو عوف بن [مالك بن] (8) نضلة -يحدث عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة، فقال: "هل لك مال؟ " قال: قلت: نعم. قال: "من أي المال؟ " قال: قلت: من كل المال، من الإبل والرقيق والخيل والغنم. فقال (9) إذا آتاك مالا فلير عليك". وقال: "هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها، فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها، فتقول: هذه بحر وتشقها، أو تشق جلودها
