تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص36
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ثبت قلبي على دينك". هذا حديث جيد الإسناد إلا أن فيه انقطاعا وهو -مع ذلك -على شرط أهل السنن ولم يخرجوه (1)
حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت ابن جابر يقول: حدثني بسر بن عبد الله (2) الحضرمي: أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، رضي الله عنه، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن رب العالمين، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه". وكان يقول: "يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا (3) على دينك". قال: "والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه".
وهكذا رواه النسائي وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن يزيد (4) بن جابر (5) فذكر مثله.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، عن الحسن؛ أن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بها: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر (6) تدعو بهذا الدعاء. فقال: "إن قلب الآدمي بين إصبعين (7) من أصابع الله، فإذا شاء أزاغه (8) وإذا شاء أقامه (9) (10)
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثني شهر، سمعت أم سلمة تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه يقول: "اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت (11) يا رسول الله، أو إن القلوب لتقلب (12) ؟ قال: "نعم، ما (13) خلق الله من بشر من بني آدم إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله، عز وجل، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه. فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب". قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: " بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني" (14)
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي (15) أنه سمع عبد الله بن عمرو؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرف (16) كيف شاء (17) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا إلى طاعتك".
