تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص342
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوله (1) {والمؤتفكة أهوى} [النجم: 53] ، ومن لم يمت حين سقط للأرض، أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذا في الأرض يتبعهم في القرى، فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر فيقتله، فذلك قوله (2) عز وجل: {وأمطرنا عليهم} أي: في القرى حجارة من سجيل. هكذا قال السدي.
وقوله: {وما هي من الظالمين ببعيد} أي: وما هذه النقمة ممن تشبه بهم في ظلمهم، ببعيد (3) عنه.
وقد ورد في الحديث المروي في السنن (4) عن ابن عباس مرفوعا (5) " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (6) .
وذهب الإمام الشافعي في قول عنه وجماعة من العلماء إلى أن اللائط يقتل، سواء كان محصنا أو غير (7) محصن، عملا بهذا الحديث.
وذهب الإمام أبو حنيفة [رحمه الله إلى] (8) أنه يلقى من شاهق، ويتبع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
{وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط (84) }
يقول تعالى: ولقد أرسلنا إلى مدين -وهم قبيلة من العرب، كانوا يسكنون بين الحجاز والشام، قريبا من بلاد معان، في بلد يعرف بهم، يقال لها "مدين" فأرسل الله إليهم شعيبا، وكان من أشرفهم (9) نسبا. ولهذا قال: {أخاهم شعيبا} يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده، وينهاهم عن التطفيف (10) في المكيال والميزان {إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} أي: في معيشتكم ورزقكم فأخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله، {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} (11) أي: في الدار الآخرة.
