تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص343
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (85) بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ (86) }
ينهاهم (1) أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين، ونهاهم عن العيث (2) في الأرض بالفساد، وقد كانوا يقطعون الطريق.
وقوله: {بقية الله خير لكم} قال ابن عباس: رزق الله خير لكم.
وقال الحسن: رزق الله خير [لكم] (3) من بخسكم الناس.
وقال الربيع بن أنس: وصية الله خير لكم.
وقال مجاهد: طاعة الله [خير لكم] (4) .
وقال قتادة: حظكم من الله خير لكم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الهلاك" في العذاب، و"البقية" في الرحمة.
وقال أبو جعفر بن جرير: {بقية الله خير لكم} أي: ما يفضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان {خير لكم} أي: من أخذ أموال الناس قال: وقد روي هذا عن ابن عباس.
قلت: ويشبه قوله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} [المائدة:100] .
وقوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} أي: برقيب ولا حفيظ، أي: افعلوا ذلك لله عز وجل. لا تفعلوه (5) ليراكم الناس، بل لله عز وجل.
{قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد (87) }
يقولون له على سبيل التهكم، قبحهم الله: {أصلاتك} (6) ، قال الأعمش: أي: قرآنك (7) {تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} أي: الأوثان والأصنام، {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} فنترك التطفيف (8) على قولك، هي أموالنا نفعل فيها ما نريد.
[قال الحسن] (9) في قوله: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} (10) إي والله، إن صلاته
