شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص455

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

{الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} أي: تطيب وتركن إلى جانب (1) الله، وتسكن عند ذكره، وترضى به مولى ونصيرا؛ ولهذا قال: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} أي: هو حقيق بذلك.

{الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: فرح وقرة عين. وقال عكرمة: نعم مالهم.

وقال الضحاك: غبطة لهم. وقال إبراهيم النخعي: خير لهم.

وقال قتادة: هي كلمة عربية (2) يقول الرجل: "طوبى لك"، أي: أصبت خيرا. وقال في رواية: {طوبى لهم} حسنى لهم.

{وحسن مآب} أي: مرجع.

وهذه الأقوال شيء واحد لا منافاة بينها.

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {طوبى لهم} قال: هي أرض الجنة بالحبشية.

وقال سعيد بن مسجوح: طوبى اسم الجنة بالهندية. وكذا روى السدي، عن عكرمة: {طوبى لهم} أي: الجنة. وبه قال مجاهد.

وقال العوفي، عن ابن عباس: لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} وذلك حين أعجبته.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن شهر بن حوشب قال: {طوبى} شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة.

وهكذا روي عن أبي هريرة، وابن عباس، ومغيث بن سمى، وأبي إسحاق السبيعي وغير واحد من السلف: أن طوبى شجرة في الجنة، في كل دار منها غصن منها.

وذكر بعضهم أن الرحمن، تبارك وتعالى، غرسها بيده من حبة لؤلؤة، وأمرها أن تمتد، فامتدت إلى حيث يشاء الله تبارك وتعالى، وخرجت من أصلها ينابيع أنهار الجنة، من عسل وخمر وماء ولبن. (3)

وقد قال عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، [مرفوعا: "طوبى: شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها". (4)

الصفحة السابقة الصفحة التالية