تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص135
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
له نورا يوم القيامة ". (1) [والله أعلم] (2) .
وفي " المختارة " للحافظ الضياء المقدسي من حديث عبد الله بن (3) مصعب بن منظور بن زيد بن خالد الجهني، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعا: " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم منه " (4)
بسم الله الرحمن الرحيم
[رب وفقني] (5)
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا (2) ماكثين فيه أبدا (3) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4) } {ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا (5) } .
قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند (1) فواتح الأمور وخواتيمها، فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة؛ ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد، صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه أعظم نعمة (2) أنعمها الله على أهل الأرض؛ إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراط مستقيم، بينا واضحا جليا (3) نذيرا للكافرين وبشيرا للمؤمنين؛ ولهذا قال: {ولم يجعل له عوجا} أي: لم يجعل فيه اعوجاجا ولا زيغا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيما؛ ولهذا قال: {قيما} أي: مستقيما.
{لينذر بأسا شديدا من لدنه} أي: لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به، ينذره بأسا شديدا، عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة {من لدنه} أي: من عند الله الذي لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد.
{ويبشر المؤمنين} أي: بهذا القرآن الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح {أن لهم أجرا حسنا} أي: مثوبة عند الله جميلة
{ماكثين فيه} في ثوابهم عند الله، وهو الجنة، خالدين فيه {أبدا} دائما لا زوال له ولا انقضاء.
{وينذر الذين (4) قالوا اتخذ الله ولدا} قال ابن إسحاق: وهم مشركو العرب في قولهم: نحن
