تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص256
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
مرات، بنى الله له قصرا في الجنة". فقال عمر: إذا نستكثر يا رسول الله، فقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم: "لله] (1) أكثر وأطيب" (2) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ ألف آية في سبيل الله، كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، إن شاء الله. ومن حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لا بأجرة (3) سلطان، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم، قال الله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} وإن الذكر في سبيل [الله] (4) يضعف فوق النفقة بسبعمائة ضعف". وفي رواية: "بسبعمائة ألف ضعف" (5)
وروى أبو داود، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب [وسعيد بن أبي أيوب] (6) كلاهما عن زبان (7) ، عن سهل، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف" (8) .
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قوله: {وإن منكم إلا واردها} قال: هو الممر عليها (9)
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وإن منكم إلا واردها} ، قال: ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها، وورود المشركين: أن يدخلوها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الزالون والزالات يومئذ كثير، وقد أحاط بالجسر يومئذ سماطان من الملائكة، دعاؤهم: يا ألله سلم سلم" (10) .
وقال السدي، عن مرة، عن ابن مسعود في قوله: {كان على ربك حتما مقضيا} قال: قسما واجبا. وقال مجاهد: [حتما] (11) ، قال: قضاء. وكذا قال ابن جريج (12)
وقوله: {ثم ننجي الذين اتقوا} أي: إذا مر الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي، بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم. فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون (13) ، فيخرجون خلقا كثيرا قد أكلتهم النار، إلا دارات وجوههم -وهي مواضع السجود-وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، [ثم الذي يليه] (14) حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار
