شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص385

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال مجاهد: الزبور: الكتب بعد الذكر، والذكر: أم الكتاب عند الله.

واختار ذلك ابن جرير رحمه الله (1) ، وكذا قال زيد بن أسلم: هو الكتاب الأول. وقال الثوري: هو اللوح المحفوظ. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الزبور: الكتب التي نزلت على الأنبياء، والذكر: أم الكتاب الذي (2) يكتب فيه الأشياء قبل ذلك.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أخبر الله سبحانه (3) في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض، أن يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأرض ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون.

وقال مجاهد، عن ابن عباس: {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال: أرض الجنة. وكذا قال أبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والشعبي، وقتادة، والسدي، وأبو صالح، والربيع بن أنس، والثوري [رحمهم الله تعالى] (4) .

وقوله: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} أي: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم لبلاغا: لمنفعة وكفاية لقوم عابدين، وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم.

وقوله [تعالى] (5) : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} : يخبر تعالى أن الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، أي: أرسله رحمة لهم كلهم، فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة، سعد في الدنيا والآخرة، ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس (6) القرار} [إبراهيم: 28، 29] ، وقال الله تعالى في صفة القرآن: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] .

وقال مسلم في صحيحه: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن ابن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: "إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة". انفرد بإخراجه مسلم (7) .

وفي الحديث الآخر: "إنما أنا رحمة مهداة". رواه عبد الله بن أبي عرابة، وغيره، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا (8) . قال إبراهيم الحربي: وقد رواه غيره عن وكيع،

الصفحة السابقة الصفحة التالية