تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص386
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
فلم يذكر أبا هريرة (1) . وكذا قال البخاري، وقد سئل عن هذا الحديث، فقال: كان عند حفص بن غياث مرسلا.
قال الحافظ ابن عساكر: وقد رواه مالك بن سعير بن الخمس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا (2) . ثم ساقه من طريق أبي بكر بن المقرئ وأبي أحمد الحاكم، كلاهما عن بكر بن محمد بن إبراهيم الصوفي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (3) بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة".
ثم أورده من طريق الصلت بن مسعود، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر (4) ، عن سعيد بن خالد، عن رجل، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني رحمة مهداة، بعثت برفع قوم وخفض آخرين" (5) .
قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان، حدثنا أحمد بن صالح قال: وجدت كتابا بالمدينة عن عبد العزيز الدراوردي وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن [شهاب] (6) عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال أبو جهل حين قدم [مكة] (7) منصرفه عن حمزة: يا معشر قريش، إن محمدا نزل يثرب وأرسل طلائعه، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا، فاحذروا أن تمروا طريقه أو تقاربوه (8) ، فإنه كالأسد الضاري؛ إنه حنق عليكم؛ لأنكم نفيتموه نفي القردان عن المناسم (9) ، والله إن له لسحرة، ما رأيته قط ولا أحدا من أصحابه إلا رأيت معهم الشيطان، وإنكم قد عرفتم عداوة ابني قيلة -يعني: الأوس والخزرج-لهو عدو استعان بعدو، فقال له مطعم بن عدي: يا أبا الحكم، والله ما رأيت أحدا أصدق لسانا، ولا أصدق موعدا، من أخيكم الذي طردتم، وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكف الناس عنه. قال [أبو سفيان] (10) بن الحارث: كونوا أشد ما كنتم عليه، إن (11) ابني قيلة إن ظفروا بكم لم يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة، وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنابة، أو تخرجوا محمدا
