شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص387

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

من بين ظهرانيهم، فيكون وحيدا مطرودا، وأما [ابنا قيلة فوالله ما هما] (1) وأهل [دهلك] (2) في المذلة إلا سواء وسأكفيكم حدهم، وقال:

سأمنح جانبا مني غليظا ... على ما كان من قرب وبعد

رجال الخزرجية أهل ذل ... إذا ما كان هزل بعد جد

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "والذي نفسي بيده، لأقتلنهم ولأصلبنهم ولأهدينهم وهم كارهون، إني رحمة بعثني الله، ولا يتوفاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحي الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب" (3) .

وقال أحمد بن صالح: أرجو أن يكون الحديث صحيحا.

وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثني عمرو بن قيس، عن عمرو بن أبي قرة الكندي قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء حذيفة إلى سلمان فقال سلمان: يا حذيفة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [كان يغضب فيقول، ويرضى فيقول: لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم] (4) خطب فقال: "أيما رجل من أمتي سببته [سبة] (5) في غضبي أو لعنته لعنة، فإنما أنا رجل من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة".

ورواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، عن زائدة (6) .

فإن قيل: فأي رحمة حصلت لمن كفر به؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر بن جرير: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا إسحاق الأزرق، عن المسعودي، عن رجل يقال له: سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال: من آمن بالله واليوم الآخر، كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف (7) .

وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث المسعودي، عن أبي سعد -وهو سعيد بن المرزبان البقال-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره بنحوه، والله أعلم.

وقد رواه أبو القاسم الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن عيسى بن يونس الرملي، عن أيوب ابن سويد، عن المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال: من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يتبعه عوفي مما كان يبتلى به سائر الأمم من الخسف والقذف (8) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية