شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص404

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

النبي (1) صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة.

رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه (2) .

وقوله: {والدواب} أي: الحيوانات كلها.

وقد جاء في الحديث عن الإمام أحمد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ ظهور الدواب (3) منابر (4) فرب مركوبة خير (5) وأكثر ذكرا لله من راكبها.

وقوله: {وكثير من الناس} أي: يسجد لله طوعا مختارا متعبدا بذلك، {وكثير حق عليه العذاب} أي: ممن امتنع وأبى واستكبر، {ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن شيبان الرملي، حدثنا القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: قيل لعلي: إن هاهنا رجلا يتكلم في المشيئة. فقال له علي: يا عبد الله، خلقك الله كما يشاء أو كما شئت (6) ؟ قال: بل كما شاء. قال: فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيدخلك حيث شئت أو حيث يشاء؟ قال: بل حيث يشاء. قال: والله لو قلت غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل (7) الشيطان يبكي يقول: يا ويله. أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت، فلي النار" رواه مسلم (8) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وأبو عبد الرحمن المقرئ قالا حدثنا ابن لهيعة، حدثنا مشرح بن هاعان (9) أبو مصعب المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: قلت يا رسول الله، أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: "نعم، فمن لم يسجد بهما فلا يقرأهما".

ورواه أبو داود والترمذي، من حديث عبد الله بن لهيعة، به (10) . وقال الترمذي: "ليس بقوي (11) " وفي هذا نظر؛ فإن ابن لهيعة قد صرح فيه بالسماع، وأكثر ما نقموا عليه تدليسه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية