شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص405

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقد قال أبو داود في المراسيل: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أنبأنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشب (1) ، عن خالد بن معدان؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين".

ثم قال أبو داود: وقد أسند هذا، يعني: من غير هذا الوجه، ولا يصح (2) .

وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا يزيد بن عبد الله، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو، حدثنا حفص بن عنان، حدثني نافع، حدثني أبو الجهم: أن عمر سجد سجدتين في الحج، وهو بالجابية، وقال: إن هذه فضلت بسجدتين (3) .

وروى أبو داود وابن ماجه، من حديث الحارث بن سعيد العتقي، عن عبد الله بن منين، عن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان (4) . فهذه (5) شواهد يشد بعضها بعضا.

{هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم (19) يصهر به ما في بطونهم والجلود (20) ولهم مقامع من حديد (21) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق (22) } .

ثبت في الصحيحين، من (6) حديث أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر؛ أنه كان يقسم قسما أن هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه، يوم برزوا في بدر (7) .

لفظ البخاري عند تفسيرها، ثم قال البخاري:

حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: وفيهم نزلت: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} ، قال: هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة، وشيبة ابن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. انفرد به البخاري (8) .

وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم. فنحن أولى بالله

الصفحة السابقة الصفحة التالية