تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص56
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
في الفترة: لم يأتني كتاب، ويقول المعتوه: رب، لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا، ويقول المولود: رب لم أدرك العقل فترفع (1) لهم نار فيقال لهم (2) : ردوها"، قال: فيردها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل، فيقول: إياي عصيتم، فكيف لو أن رسلي أتتكم؟ ".
وكذا رواه البزار، عن محمد بن عمر بن هياج الكوفي، عن عبيد الله (3) بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، به (4) ثم قال: لا يعرف من حديث أبي سعيد إلا من طريقه، عن عطية عنه، وقال في آخره: "فيقول الله: إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب؟ "
الحديث السابع: عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه:
قال هشام بن عمار ومحمد بن المبارك الصوري (5) حدثنا عمر بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس (6) الخولاني، عن معاذ بن جبل، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرا. فيقول الممسوخ: يا رب، لو آتيتني عقلا ما كان (7) من آتيته عقلا بأسعد مني -وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك-فيقول الرب عز وجل: إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون: نعم، فيقول: اذهبوا فادخلوا النار -قال: ولو دخلوها ما ضرتهم-فتخرج عليهم قوابص، فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعا، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، فيقول الرب عز وجل: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون، ضميهم، فتأخذهم النار" (8) .
الحديث الثامن: عن أبي هريرة، رضي الله عنه:
قد تقدم روايته مندرجة مع رواية الأسود بن سريع، رضي الله عنه:
وفي الصحيحين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج (9) البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ " (10) .
وفي رواية قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت صغيرا؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (11) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم -فيما أعلم، شك موسى-قال:
