تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص57
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
"ذراري المسلمين في الجنة، يكفلهم إبراهيم عليه السلام (1) " (2) .
وفي صحيح مسلم، عن عياض بن حمار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الله، عز وجل، أنه قال: "إني خلقت عبادي حنفاء" (3) وفي رواية لغيره "مسلمين".
الحديث التاسع: عن سمرة، رضي الله عنه:
رواه الحافظ أبو بكر البرقاني في كتابه "المستخرج على البخاري" من حديث عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة" فناداه الناس: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ قال: "وأولاد المشركين" (4) .
وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عقبة بن مكرم الضبي، عن عيسى بن شعيب، عن عباد بن منصور، عن أبي رجاء، عن سمرة قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين فقال: "هم خدم أهل الجنة" (5) .
الحديث العاشر: عن عم حسناء (6) .
قال [الإمام] (7) أحمد: [حدثنا إسحاق، يعني الأزرق] (8) ، أخبرنا روح، حدثنا عوف، عن حسناء (9) بنت معاوية من بني صريم قالت: حدثني عمي قال: قلت: يا رسول الله، من في الجنة؟ قال: "النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة" (10) .
فمن العلماء من ذهب إلى التوقف (11) فيهم لهذا الحديث، ومنهم من جزم لهم بالجنة، لحديث سمرة بن جندب في صحيح البخاري: أنه عليه الصلاة والسلام (12) قال في جملة ذلك المنام، حين مر على ذلك الشيخ تحت الشجرة وحوله ولدان، فقال له جبريل: هذا إبراهيم، عليه السلام، وهؤلاء أولاد المسلمين وأولاد المشركين، قالوا: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟. قال "نعم، وأولاد المشركين" (13) .
ومنهم من جزم لهم بالنار، لقوله عليه السلام (14) : "هم مع آبائهم".
ومنهم من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة في العرصات، فمن أطاع دخل الجنة وانكشف علم الله فيهم بسابق السعادة، ومن عصى دخل النار داخرا، وانكشف علم الله فيه بسابق (15) الشقاوة.
