تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص86
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الملك: 25] ، وقال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} [الشورى: 18] .
وقوله: {قل عسى أن يكون قريبا} أي: احذروا ذلك، فإنه قريب إليكم، سيأتيكم لا محالة، فكل ما هو آت آت.
وقوله [تعالى] (1) : {يوم يدعوكم} أي: الرب تعالى {إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] أي: إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع، بل كما قال [تعالى] (2) {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] وقال {فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13، 14] أي: إنما هو أمر واحد بانتهار، فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها (3) كما قال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: تقومون (4) كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فتستجيبون بحمده} أي: بأمره. وكذا قال ابن جريج.
وقال قتادة: بمعرفته وطاعته.
وقال بعضهم: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: وله الحمد في كل حال، وقد جاء في الحديث: "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في قبورهم، وكأني (5) بأهل "لا إله إلا الله" يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم، يقولون: لا إله إلا الله". وفي رواية يقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] وسيأتي في سورة فاطر [إن شاء الله تعالى] (6) .
وقوله: {وتظنون} أي: يوم تقومون من قبوركم {إن لبثتم} [أي] (7) : في الدار الدنيا {إلا قليلا} ، وكما قال: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] وقال تعالى: {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما} [طه: 102 -104] ، وقال تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون} [الروم: 55] ، وقال تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين * قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون} [المؤمنون: 112 -114] .
{وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا (53) } .
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام
