شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص166

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له، ومخبرا أن من أشرك به عذبه.

ثم قال تعالى آمرا لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه (1) أن ينذر عشيرته الأقربين، أي: الأدنين إليه، وأنه لا يخلص أحدا منهم إلا إيمانه بربه عز وجل، وأمره أن يلين جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين. ومن عصاه من خلق الله كائنا من كان فليتبرأ منه؛ ولهذا قال: {. فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} . وهذه النذارة الخاصة لا تنافي العامة، بل هي فرد من أجزائها، كما قال: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} [يس:6] ، وقال: {لتنذر أم القرى ومن حولها} [الشورى:7] ، وقال: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} [الأنعام:51] ، وقال: {لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] ، وقال: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام:19] ، كما قال: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] .

وفي صحيح مسلم: "والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار".

وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه الآية الكريمة، فلنذكرها:

الحديث الأول:

قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله، عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه، ثم نادى: "يا صباحاه". فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه، وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل، تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ ". قالوا: نعم. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] .

ورواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي، من طرق، عن الأعمش، به (2) .

الحديث الثاني:

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية ابنة عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم". انفرد بإخراجه مسلم (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية