شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص310

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وفم وخدان. وليس يشبه واحد منهم الآخر، بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام، ظاهرا كان أو خفيا، يظهر عند التأمل، كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه الأخرى. ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح (1) ، لا بد من فارق بين كل واحد منهم وبين الآخر، {إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} أي: ومن الآيات ما جعل لكم من صفة النوم في الليل والنهار، فيه تحصل الراحة وسكون الحركة، وذهاب الكلال والتعب، وجعل لكم الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار، وهذا ضد النوم، {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} أي: يعون.

قال الطبراني: حدثنا حجاج بن عمران السدوسي، حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن أبيه (2) ، عن زيد بن ثابت، رضي الله عنه، قال: أصابني أرق من الليل، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قل: اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم، يا حي يا قيوم، [أنم عيني و] (3) أهدئ ليلي" فقلتها فذهب عني (4) .

{ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (24) } {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون (25) } .

يقول تعالى: {ومن آياته} الدالة على عظمته أنه {يريكم البرق [خوفا وطمعا} أي:] (1) تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة، أو صواعق متلفة، وتارة ترجون وميضه وما يأتي بعده من المطر المحتاج إليه؛ ولهذا قال: {وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها} أي: بعدما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء، فلما جاءها الماء {اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] . وفي ذلك عبرة ودلالة واضحة على المعاد وقيام الساعة؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} .

ثم قال: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} كقوله: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} [الحج: 65] ، وقوله: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} [فاطر: 41] . وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذا اجتهد في اليمين يقول: لا والذي تقوم السماء والأرض بأمره، أي: هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها، ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض

الصفحة السابقة الصفحة التالية