شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص311

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

غير الأرض والسموات، وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم؛ ولهذا قال: {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} كما قال تعالى: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] .

وقال تعالى: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13، 14] ، وقال: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} [يس: 53] .

{وله من في السموات والأرض كل له قانتون (26) وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم (27) } .

يقول تعالى: {وله من في السموات والأرض} أي: ملكه وعبيده، {كل له قانتون} أي: خاضعون خاشعون طوعا وكرها.

وفي حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، مرفوعا: " كل حرف في (1) القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة" (2) .

وقوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} قال [علي] (3) بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني: أيسر عليه.

وقال مجاهد: الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هين. وكذا قال عكرمة وغيره.

وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، (4) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد" (5) .

انفرد بإخراجه البخاري كما انفرد بروايته -أيضا -من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، به (6) . وقد رواه الإمام أحمد منفردا به عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، أو مثله (7) .

وقال آخرون: كلاهما بالنسبة إلى القدرة على السواء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية