شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص343

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

الشر -إلا من عصم الله -أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه، وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم" (1) .

وروي مثله عن إسحاق بن البهلول، عن ابن أبي فديك، عن محمد بن عبد الواحد الأخنسي، عن عبد الواحد بن أبي كثير، عن جابر بن عبد الله مرفوعا، مثله (2) .

وروي عن الحسن مرسلا نحوه (3) ، فقيل للحسن: فإنه يشار إليك بالأصابع؟ فقال: إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة وفي دنياه بالفسق (4) .

وعن علي، رضي الله عنه، قال: لا تبدأ لأن تشتهر، ولا ترفع شخصك لتذكر، وتعلم واكتم،

واصمت تسلم، تسر الأبرار، وتغيظ الفجار.

وقال إبراهيم بن أدهم، رحمه الله: ما صدق الله من أحب الشهرة.

وقال أيوب: ما صدق الله عبده إلا سره ألا يشعر بمكانه.

وقال محمد بن العلاء: من أحب الله أحب ألا يعرفه الناس.

وقال سماك بن سلمة: إياك وكثرة الأخلاء.

وقال أبان بن عثمان: إن أحببت أن يسلم لك دينك فأقل من المعارف؛ كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة نهض وتركهم.

وقال: حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عوف، عن أبي رجاء قال: رأى طلحة قوما يمشون معه، فقال: ذباب طمع، وفراش النار.

وقال ابن إدريس، عن هارون بن عنترة (5) ، عن سليم بن حنظلة قال: بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطاب بالدرة وقال: إنها مذلة للتابع، وفتنة للمتبوع.

وقال ابن عون، عن الحسن: خرج ابن مسعود فاتبعه أناس، فقال: والله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي، ما اتبعني منكم رجلان.

وقال حماد بن زيد: كنا إذا مررنا على المجلس، ومعنا أيوب، فسلم، ردوا ردا شديدا، فكان ذلك يغمه.

وقال عبد الرزاق، عن معمر: كان أيوب يطيل قميصه، فقيل له في ذلك، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص، واليوم في تشميره. واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي صلى الله عليه وسلم، فلبسهما أياما ثم خلعهما، وقال: لم أر الناس يلبسونهما.

وقال إبراهيم النخعي: لا تلبس من الثياب ما يشهر في الفقهاء، ولا ما يزدريك السفهاء.

وقال الثوري: كانوا يكرهون من الثياب الجياد، التي يشتهر بها، ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم. والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذل دينه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية