تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص344
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وحدثنا خالد بن خداش: حدثنا حماد، عن أبي حسنة -صاحب الزيادي -قال: كنا عند أبي قلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية، فقال: إياكم وهذا الحمار النهاق.
وقال الحسن، رحمه الله: إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم، والتواضع في ثيابهم، فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرف بمطرفه (1) ، ما لهم تفاقدوا.
وفي بعض الأخبار أن موسى، عليه السلام، قال لبني إسرائيل: ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الذئاب، البسوا ثياب الملوك، وألينوا قلوبكم بالخشية.
فصل في حسن الخلق
قال أبو التياح: عن أنس، رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا (2) .
وعن عطاء، عن ابن عمر: قيل: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خلقا" (3) .
وعن نوح بن عباد، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة. وإنه ليبلغ بسوء خلقه درك جهنم وهو عابد" (4) . وعن سنان بن هارون، عن حميد، عن أنس مرفوعا: "ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة" (5) . وعن عائشة مرفوعا: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار" (6) .
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرني أبي وعمي، عن جدي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: "تقوى الله وحسن الخلق". وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: "الأجوفان: الفم والفرج" (7) .
وقال أسامة بن شريك: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته الأعراب من كل مكان، فقالوا: يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: "حسن الخلق" (8) .
وقال يعلى بن مملك (9) : عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء -يبلغ به -قال: "ما [من] (10) شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق" (11) ، وكذا رواه عطاء، عن أم الدرداء، به (12) .
وعن مسروق، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا" (13) .
حدثنا عبد الله بن أبي بدر، حدثنا محمد بن عبيد (14) ، عن محمد بن أبي سارة، عن الحسن
