تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص346
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ألف من الإنس، ومائتي ألف من الجن، فرفع حتى سمع تسبيح الملائكة في السماء، ثم خفضوه حتى مست قدمه ماء البحر، فسمعوا صوتا لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر لخسف به أبعد مما رفع.
حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان، حتى إن أحدنا ليقذر نفسه، يقول: خرج من مجرى البول مرتين (1) .
وقال الشعبي: من قتل اثنين فهو جبار، ثم تلا {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض} [القصص: 19] وقال الحسن: عجبا لابن آدم، يغسل الخرء بيده في اليوم مرتين ثم يتكبر! يعارض جبار السموات، قال: حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن الحسن، عن الضحاك بن سفيان، فذكر الحديث. ضرب مثل الدنيا بما يخرج من ابن آدم (2) .
وقال الحسن، عن يحيى، عن أبي قال: إن مطعم بن آدم ضرب مثل للدنيا وإن قزحه وملحه.
وقال محمد بن الحسين بن علي -من ولد علي رضي الله عنه -: ما دخل قلب رجل شيء من الكبر إلا نقص من عقله بقدر ذلك.
وقال يونس بن عبيد: ليس مع السجود كبر، ولا مع التوحيد نفاق.
ونظر طاوس إلى عمر بن عبد العزيز وهو يختال في مشيته، وذلك قبل أن يستخلف، فطعنه طاوس في جنبه بأصبعه، وقال: ليس هذا شأن (3) من في بطنه خرء؟ فقال له كالمعتذر إليه: يا عم، لقد ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمتها.
قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كانت بنو أمية يضربون أولادهم حتى يتعلموا (4) هذه المشية.
فصل في الاختيال
عن أبي ليلى، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعا: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه" (5) .
ورواه عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعا مثله (6) . وحدثنا محمد بن بكار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره" (7) . و"بينما رجل يتبختر في برديه، أعجبته نفسه، خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (8) .
وروى الزهري عن سالم، عن أبيه: "بينما رجل ... " إلى آخره (9) .
{ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (20) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير (21) } .
