تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص65
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
البلد لأوجعتكما: ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
وقال النسائي: حدثنا سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟ وهذا أيضا صحيح. (2)
وقوله: "وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم": تقدما. (3)
وقوله: "واتخذوا على أبوابها المطاهر" يعني: المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة. وقد كانت قريبا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم آبار (4) يستقون منها، فيشربون ويتطهرون، ويتوضؤون وغير ذلك.
وقوله: "وجمروها في الجمع" يعني: بخروها في أيام الجمع لكثرة اجتماع الناس يومئذ.
وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبيد الله، حدثنا عبد الرحمن (5) بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر؛ أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل جمعة. إسناده حسن لا بأس به (6) والله أعلم.
وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه، خمسا وعشرين ضعفا. وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه (7) ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة" (8)
وعند الدارقطني مرفوعا: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (9) .
وفي السنن: "بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة" (10) .
والمستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى، وأن يقول كما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو (11) رضي الله عنه (12) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال:
