تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص66
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" [قال: أقط؟ قال: نعم] (1) . قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم (2) .
وروى مسلم بسنده عن أبي حميد -أو: أبي أسيد -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك".
ورواه النسائي عنهما، عن النبي (3) صلى الله عليه وسلم [مثله] (4) (5) .
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم".
ورواه ابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (6) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن حسن (7) . عن أمه فاطمة بنت حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال:"اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك". وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال: "اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك".
ورواه الترمذي وابن ماجه (8) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن وإسناده ليس بمتصل؛ لأن فاطمة بنت الحسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى.
فهذا الذي ذكرناه، مع ما تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك لحال الطول (9) . كله داخل في قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} .
وقوله: {ويذكر فيها اسمه} أي: اسم الله، كقوله: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، وقوله {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين} [الأعراف: 29] ، وقوله {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] .
قال ابن عباس: {ويذكر فيها اسمه} يعني: يتلى فيها كتابه.
وقوله: {يسبح له فيها بالغدو والآصال} أي: في البكرات والعشيات. والآصال: جمع أصيل،
