تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص91
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} [يونس: 61] ، (7) وقال تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] أي: هو شهيد على عباده بما هم فاعلون من خير وشر. وقال تعالى: {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون [إنه عليم بذات الصدور] } [هود: 5] (8) ، وقال تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} [الرعد:10] ، وقال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] ، وقال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] .والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا.
وقوله: {ويوم يرجعون إليه} أي: ويوم ترجع (9) الخلائق إلى الله -وهو يوم القيامة - {فينبئهم بما عملوا} أي: يخبرهم بما فعلوا في الدنيا، من جليل وحقير، وصغير وكبير، كما قال تعالى: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] . وقال: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] . ولهذا قال هاهنا: {ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم} والحمد لله رب العالمين، ونسأله التمام.
