شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص123

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقوله: {فادخلوها خالدين} أي: ماكثين فيها أبدا، لا يبغون عنها حولا.

{وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} أي: يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر، والعطاء العظيم، والنعيم المقيم، والملك الكبير، يقولون عند ذلك: {الحمد لله الذي صدقنا وعده} أي: الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام، كما دعوا في الدنيا: {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد} [آل عمران: 194] ، {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف:43] ، {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} [فاطر:35، 34] .

وقولهم: {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} قال أبو العالية، وأبو صالح، وقتادة، والسدي، وابن زيد (1) : أي أرض الجنة.

وهذه الآية كقوله: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء:105] ، ولهذا قالوا: {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} أي: أين (2) شئنا حللنا، فنعم الأجر أجرنا على عملنا.

وفي الصحيحين من حديث الزهري، عن أنس في قصة المعراج قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك" (3) .

وقال عبد بن حميد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد [رضي الله عنه] (4) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ابن صائد عن تربة الجنة؟ فقال: درمكة بيضاء مسك خالص: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق".

وكذا رواه مسلم، من حديث أبي مسلمة (5) ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به (6) .

ورواه مسلم [أيضا] (7) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ أن ابن صائد (8) سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة، فقال: "درمكة بيضاء مسك خالص" (9) .

وقول ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة (10) ، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في قوله تعالى: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} ، قال: سيقوا حتى انتهوا إلى باب من أبواب الجنة، فوجدوا عندها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فعمدوا إلى إحداهما فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية