شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص315

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

يقول تعالى مخبرا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه ولا يفهمون منه شيئا، فإذا خرجوا من عنده {قالوا للذين أوتوا العلم} من الصحابة: {ماذا قال آنفا} أي: الساعة، لا يعقلون ما يقال (1) ، ولا يكترثون له.

قال الله تعالى: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} أي: فلا فهم صحيح، ولا قصد صحيح.

ثم قال: {والذين اهتدوا زادهم هدى} أي: والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها، وثبتهم عليها وزادهم منها، {وآتاهم تقواهم} أي: ألهمهم رشدهم.

وقوله: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} أي: وهم غافلون عنها، {فقد جاء أشراطها} أي: أمارات اقترابها، كقوله تعالى: {هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة} [النجم: 56، 57] ، وكقوله: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] وقوله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] ، وقوله: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله به الدين، وأقام به الحجة على العالمين. وقد أخبر -صلوات الله وسلامه عليه- بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله، كما هو مبسوط في موضعه.

وقال الحسن البصري: بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة. وهو كما قال؛ ولهذا جاء في أسمائه عليه السلام، أنه نبي التوبة، ونبي الملحمة، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والعاقب الذي ليس بعده نبي.

وقال (2) البخاري: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا (3) سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا، بالوسطى والتي تليها: "بعثت أنا والساعة كهاتين" (4) .

ثم قال تعالى: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} أي: فكيف للكافرين بالتذكر (5) إذا جاءتهم القيامة، حيث لا ينفعهم ذلك (6) ، كقوله تعالى: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} [الفجر: 23] ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية