تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص314
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، فعلام نطلع من الجنة؟ قال: "على أنهار عسل مصفى، وأنهار من خمر (1) ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله، وأزواج مطهرة" قلت: يا رسول الله، أو لنا فيها أزواج مصلحات؟ قال: "الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم، غير ألا توالد" (2) .
وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيدة (3) ، عن يزيد بن هارون، أخبرني الجريري، عن معاوية بن قرة، عن أبيه (4) ، عن أنس بن مالك قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أخدود في الأرض، والله إنها لتجري سائحة على وجه الأرض، حافاتها قباب اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر (5) .
وقد رواه أبو بكر ابن مردويه، من حديث مهدي بن حكيم، عن يزيد بن هارون، به مرفوعا (6) .
وقوله: {ولهم فيها من كل الثمرات} ، كقوله: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} [الدخان: 55] . وقوله: {فيهما من كل فاكهة زوجان} [الرحمن: 52] .
وقوله: {ومغفرة من ربهم} أي: مع ذلك كله.
وقوله: {كمن هو خالد في النار} أي: أهؤلاء الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة كمن هو خالد في النار؟ ليس هؤلاء كهؤلاء، أي: ليس من هو في الدرجات كمن هو (7) في الدركات، {وسقوا ماء حميما} أي: حارا (8) شديد الحر، لا يستطاع. {فقطع أمعاءهم} أي: قطع ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء، عياذا بالله من ذلك.
{ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم (16) والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17) فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19) } .
