تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص320
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
أو أبي الرداد-عن عبد الرحمن بن عوف، به (1) . ورواه أبو داود والترمذي، من رواية أبي سلمة، عن أبيه (2) . والأحاديث في هذا كثيرة.
وقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن عبد الله بن علاثة (3) ، عن الحجاج بن الفرافصة، عن أبي عمر البصري، عن سلمان (4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف/، وما تناكر منها اختلف" (5) .
وبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ظهر القول، وخزن العمل، وائتلفت الألسنة، وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم" (6) .
{أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (24) إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم (26) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم (27) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28) } .
يقول تعالى آمرا بتدبر القرآن وتفهمه، وناهيا عن الإعراض عنه، فقال: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} أي: بل على قلوب أقفالها، فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه.
قال ابن جرير: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا (7) حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} ، فقال شاب من أهل اليمن: بل عليها (8) أقفالها حتى يكون الله عز وجل يفتحها أو يفرجها. فما زال الشاب في نفس عمر، رضي الله عنه، حتى ولي، فاستعان به (9) .
ثم قال تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم} أي: فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر، {من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم} أي: زين لهم ذلك وحسنه، {وأملى لهم} أي: غرهم
