شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص412

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقوله: {ذلك حشر علينا يسير} أي: تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير} [لقمان: 28] .

وقوله: {نحن أعلم بما يقولون} أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك ذلك، كقوله [تعالى] (1) : {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 97 -99] .

وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به.

وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: {وما أنت عليهم بجبار} أي: لا تتجبر عليهم.

والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارا عليهم، وإنما قال: {وما أنت عليهم بجبار} بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ.

قال الفراء: سمعت العرب تقول: جبر فلان فلانا على كذا (2) ، بمعنى أجبره (3) .

ثم قال تعالى: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} أي: بلغ أنت رسالة ربك، فإنما (4) يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله [تعالى] (5) : {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40] ، وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 21، 22] ، {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة: 272] ، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] ، ولهذا قال هاهنا: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} كان قتادة يقول: اللهم، اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك، يا بار، يا رحيم.

آخر تفسير سورة (ق) ، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل

الصفحة السابقة الصفحة التالية