شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص413

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

تفسير سورة الذاريات

وهي مكية.

بسم الله الرحمن الرحيم

{والذاريات ذروا (1) فالحاملات وقرا (2) فالجاريات يسرا (3) فالمقسمات أمرا (4) إنما توعدون لصادق (5) وإن الدين لواقع (6) } {والسماء ذات الحبك (7) إنكم لفي قول مختلف (8) يؤفك عنه من أفك (9) قتل الخراصون (10) الذين هم في غمرة ساهون (11) يسألون أيان يوم الدين (12) يوم هم على النار يفتنون (13) ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون (14) }

قال شعبة (1) بن الحجاج، عن سماك، عن خالد بن عرعرة أنه سمع عليا وشعبة أيضا، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، سمع عليا. وثبت أيضا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: {والذاريات ذروا} ؟ قال: الريح [قال] (2) : {فالحاملات وقرا} ؟ قال: السحاب. [قال] (3) : {فالجاريات يسرا} ؟ قال: السفن. [قال] (4) : {فالمقسمات أمرا} ؟ قال: الملائكة (5) .

وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن {الذاريات ذروا} ؟ فقال: هي الرياح، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن {المقسمات أمرا} قال: هي الملائكة، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن {الجاريات يسرا} قال: هي السفن، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ (6) [دعا به و] (7) ضربه مائة أخرى، وحمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية