تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص510
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
فاطلبوها. وعن الحسن [البصري] (1) رواية: أنها المرافق. وقال زيد بن أسلم: العبقري: أحمر وأصفر وأخضر. وسئل العلاء بن زيد عن العبقري، فقال: البسط أسفل من ذلك. وقال أبو حزرة (2) يعقوب بن مجاهد: العبقري: من ثياب أهل الجنة، لا يعرفه أحد. وقال أبو العالية: العبقري: الطنافس المخملة، إلى الرقة ما هي. وقال القتيبي: كل ثوب موشى عند العرب عبقري. وقال أبو عبيدة: هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي. وقال الخليل بن أحمد: كل شيء يسر (3) من الرجال وغير ذلك يسمى عند العرب عبقريا. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر: "فلم أر عبقريا يفري فريه" (4) .
وعلى كل تقدير فصفة مرافق أهل الجنتين الأوليين أرفع وأعلى من هذه الصفة؛ فإنه قد قال هناك: {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق} ، فنعت بطائن فرشهم وسكت عن ظهائرها (5) ، اكتفاء بما مدح به البطائن بطريق الأولى والأحرى. وتمام الخاتمة أنه قال بعد الصفات المتقدمة: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} فوصف أهلها بالإحسان وهو أعلى المراتب والنهايات، كما في حديث جبريل لما سأل عن الإسلام، ثم الإيمان. فهذه وجوه عديدة في تفضيل الجنتين الأوليين على هاتين الأخيريين (6) ، ونسأل الله الكريم الوهاب أن يجعلنا من أهل الأوليين.
ثم قال: {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يكرم فيعبد، ويشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى.
وقال ابن عباس: {ذي الجلال والإكرام} ذي العظمة والكبرياء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمير (7) بن هانئ، عن أبي العذراء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجدوا الله يغفر لكم" (8) .
وفي الحديث الآخر: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وذي السلطان، وحامل القرآن (9) غير الغالي فيه ولا الجافي عنه" (10) .
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو يوسف الجيزي (11) ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا حميد الطويل، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام".
وكذا رواه الترمذي، عن محمود بن غيلان، عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به (12) .
