تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص59
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
الله إن الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي ادعيت عليه، وإني لصادق فيما ادعيت ولكني كنت قد اغتلت أباه وقتلته، ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود [عليه السلام] (1) فقتل.
قال ابن عباس: فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وهو الذي يقول الله عز وجل: {وشددنا ملكه}
وقوله: {وآتيناه الحكمة} قال مجاهد: يعني: الفهم والعقل والفطنة. وقال مرة: الحكمة والعدل. وقال مرة: الصواب.
وقال قتادة: كتاب الله واتباع ما فيه.
وقال السدي: {الحكمة} النبوة.
وقوله: {وفصل الخطاب} قال شريح القاضي والشعبي فصل الخطاب: الشهود والأيمان.
وقال قتادة: شاهدان على المدعي أو يمين المدعى عليه هو فصل الخطاب الذي فصل به الأنبياء والرسل -أو قال: المؤمنون والصالحون-وهو قضاء هذه الأمة إلى يوم القيامة وكذا قال أبو عبد الرحمن السلمي.
وقال مجاهد والسدي: هو إصابة القضاء وفهمه.
وقال مجاهد أيضا: هو الفصل في الكلام وفي الحكم (2)
وهذا يشمل هذا كله وهو المراد واختاره ابن جرير.
وقال (3) ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شبة النميري حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبيه (4) عن أبي موسى رضي الله عنه قال: أول من قال: "أما بعد" داود عليه السلام وهو فصل الخطاب.
وكذا قال الشعبي: فصل الخطاب: "أما بعد".
{وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب (23) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25) }
