تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص60
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس -ويزيد وإن كان من الصالحين-لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة فالأولى أن (1) يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا.
وقوله: { [إذ دخلوا على داود] ففزع منهم} (2) إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره وكان قد أمر ألا يدخل عليه أحد ذلك اليوم فلم يشعر إلا بشخصين قد تسورا عليه المحراب أي: احتاطا به يسألانه عن شأنهما.
وقوله: {وعزني في الخطاب} أي: غلبني يقال: عز يعز: إذا قهر وغلب.
وقوله: {وظن داود أنما فتناه} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي اختبرناه.
وقوله: {وخر راكعا} أي: ساجدا {وأناب} ويحتمل أنه ركع أولا ثم سجد بعد ذلك وقد ذكر أنه استمر ساجدا أربعين صباحا، {فغفرنا له ذلك} أي: ما كان منه مما يقال فيه: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
وقد اختلف الأئمة رضي الله عنهم (3) في سجدة "ص" هل هي من عزائم السجود؟ على قولين الجديد من مذهب الشافعي رحمه الله أنها ليست من عزائم السجود بل هي سجدة شكر. والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد حيث قال:
حدثنا إسماعيل -وهو ابن علية-عن أيوب عن ابن عباس (4) أنه قال في السجود في "ص": ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها.
ورواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في تفسيره من حديث أيوب به (5) وقال الترمذي: حسن (6) صحيح.
وقال (7) النسائي أيضا عند تفسير هذه الآية: أخبرني إبراهيم بن الحسن -هو المقسمي-حدثنا حجاج بن محمد عن عمرو (8) بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في "ص" وقال: "سجدها داود عليه السلام توبة ونسجدها شكرا".
تفرد بروايته النسائي (9) ورجال إسناده كلهم ثقات وقد أخبرني شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي قراءة عليه وأنا أسمع:
