تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص541
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال مجاهد: {بل نحن محرومون} أي: مجدودون، يعني: لا حظ لنا.
قال ابن عباس، ومجاهد: {فظلتم تفكهون} : تعجبون. وقال مجاهد أيضا: {فظلتم تفكهون} تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم.
وهذا يرجع إلى الأول، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم. وهذا اختيار ابن جرير (1) .
وقال عكرمة: {فظلتم تفكهون} تلاومون. وقال الحسن، وقتادة، والسدي: {فظلتم تفكهون} تندمون. ومعناه إما على ما أنفقتم، أو على ما أسلفتم من الذنوب.
قال الكسائي (2) : تفكه من الأضداد، تقول العرب: تفكهت بمعنى تنعمت، وتفكهت بمعنى حزنت.
ثم قال تعالى: {أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن} يعني: السحاب. قاله ابن عباس، ومجاهد وغير واحد. {. أم نحن المنزلون} يقول: بل نحن المنزلون.
{لو نشاء جعلناه أجاجا} أي: زعاقا مرا لا يصلح لشرب ولا زرع، {فلولا تشكرون} أي: فهلا تشكرون نعمة الله عليكم في إنزاله المطر عليكم عذبا زلالا! {لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} [النحل: 10، 11] .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن جابر، عن أبي جعفر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه إذا شرب الماء قال: "الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا" (3) .
ثم قال: {أفرأيتم النار التي تورون} أي: تقدحون من الزناد وتستخرجونها (4) من أصلها.
{أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون} أي: بل نحن الذين جعلناها مودعة في موضعها، وللعرب شجرتان: إحداهما: المرخ، والأخرى: العفار، إذا أخذ منهما غصنان أخضران فحك أحدهما بالآخر، تناثر من بينهما شرر النار.
وقوله: {نحن جعلناها تذكرة} قال مجاهد، وقتادة: أي تذكر النار الكبرى.
قال قتادة: ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا قوم، ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم". قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية! قال: "قد ضربت بالماء ضربتين -أو: مرتين-حتى يستنفع بها بنو آدم ويدنوا منها" (5) .
