شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص507

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو القطراني، حدثنا محمد بن الطفيل، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن جبلة بن حارثة -وهو أخو زيد بن حارثة-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ: " قل يا أيها الكافرون " حتى تمر بآخرها، فإنها براءة من الشرك" (1) [والله أعلم وهو حسبي ونعم الوكيل] . (2)

وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن الحارث بن جبلة قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئا أقوله عند منامي. قال: "إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ: " قل يا أيها الكافرون " فإنها براءة من الشرك". (3)

وروى الطبراني من طريق شريك، عن جابر (4) عن معقل الزبيدي، عن [عباد أبي الأخضر عن خباب] (5) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه قرأ: " قل يا أيها الكافرون " حتى يختمها (6) .

بسم الله الرحمن الرحيم

{قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) ولا أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد (5) لكم دينكم ولي دين (6) }

هذه السورة سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون، وهي آمرة بالإخلاص فيه، فقوله: {قل يا أيها الكافرون} شمل كل كافر على وجه الأرض، ولكن المواجهين (7) بهذا الخطاب هم كفار قريش.

وقيل: إنهم من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنزل الله هذه السورة، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية، فقال: {لا أعبد ما تعبدون} يعني: من الأصنام والأنداد، {ولا أنتم عابدون ما أعبد} وهو الله وحده لا شريك له. ف "ما" هاهنا بمعنى "من".

ثم قال: {ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد} أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه؛ ولهذا قال: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته، بل قد اخترعتم شيئا من تلقاء أنفسكم، كما قال: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} [النجم: 23] فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه، فإن العابد لا بد له من معبود يعبده، وعبادة (8)

الصفحة السابقة الصفحة التالية