شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص517

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ثم قال البزار: لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد، عن أبي بكر، رضي الله عنه (1) .

وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى: {في جيدها حبل من مسد} أي: في عنقها حبل في نار [جهنم] (2) ترفع به إلى شفيرها، ثم يرمى بها إلى أسفلها، ثم كذلك دائما.

قال أبو الخطاب بن دحية في كتابه التنوير (3) -وقد روى ذلك-وعبر بالمسد عن حبل الدلو، كما قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات": كل مسد: رشاء، وأنشد في ذلك:

وبكرة ومحورا صرارا ... ومسدا من أبق مغارا

قال: والأبق: القنب.

وقال الآخر:

يا مسد الخوص تعوذ مني ... إن تك لدنا لينا فإني

ما شئت من أشمط مقسئن

قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة، فإنه منذ نزل قوله تعالى: {سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان، لم يقيض لهما أن يؤمنا، ولا واحد منهما لا ظاهرا ولا باطنا، لا مسرا ولا معلنا، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة على النبوة الظاهرة.

[آخر تفسير "تبت" ولله الحمد والمنة] (4)

الصفحة السابقة الصفحة التالية