تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص519
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال الطبراني: رواه الفريابي وغيره، عن قيس، عن أبي عاصم، عن أبي وائل، مرسلا (1) .
ثم روى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطائفي، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكل شيء نسبة، ونسبة الله: " قل هو الله أحد الله الصمد " والصمد ليس بأجوف] (2) (3) .
حديث آخر في فضلها: قال البخاري: حدثنا محمد -هو الذهلي-حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو، عن ابن أبي هلال: أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن -وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم-عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب " قل هو الله أحد " فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "سلوه: لأي شيء يصنع ذلك؟ ". فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله تعالى يحبه".
هكذا رواه في كتاب "التوحيد" (4) . ومنهم من يسقط ذكر "محمد الذهلي". ويجعله من روايته عن أحمد بن صالح. وقد رواه مسلم والنسائي أيضا من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به (5) .
حديث آخر: قال البخاري في كتاب الصلاة: "وقال عبيد الله (6) عن ثابت، عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ب " قل هو الله أحد " حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال: "يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ ". قال: إني أحبها. قال: "حبك إياها أدخلك الجنة" (7) .
هكذا رواه البخاري تعليقا مجزوما به. وقد رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه، عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، فذكر بإسناده مثله سواء (8) . ثم قال الترمذي: غريب من حديث عبيد الله، عن ثابت. قال: وروى
