معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 130
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
رجل أنه قال: " لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة "، فأنكر قوله وقال: " بئس القول ".
وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي، عن أبي محمد عبد الله بن محمد الأشيري، عن القاضي الحافظ عياض بن موسى السبتي اليحصبي قال: " قد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع "، وذكر رواية البخاري في صحيحه بعد أن ترجم: " متى يصح سماع الصغير؟ " بإسناده عن محمود بن الربيع قال: " عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو "، وفي رواية أخرى: أنه كان ابن أربع سنين، (والله أعلم).
قلت: التحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون لابن خمس فصاعدا (سمع)، ولمن لم يبلغ خمسا (حضر)، أو (أحضر).
والذي ينبغي في ذلك أن تعتبر في كل صغير حاله على الخصوص، فإن وجدناه مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه، وإن كان دون خمس، وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه، وإن كان ابن خمس، بل ابن خمسين.
