معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 159
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
كليهما.
وفعل هذا الثاني في الإجازة من المحدثين المتقدمين أبو بكر بن أبي داود السجستاني، فإنا روينا عنه أنه سئل الإجازة، فقال: " قد أجزت لك، ولأولادك، ولحبل الحبلة ". يعني الذين لم يولدوا بعد.
وأما الإجازة للمعدوم ابتداء، من غير عطف على موجود: فقد أجازها الخطيب أبو بكر الحافظ، وذكر أنه سمع أبا يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبا الفضل بن عمروس المالكي يجيزان ذلك. وحكى جواز ذلك أيضا أبو نصر بن الصباغ الفقيه، فقال: ذهب قوم إلى أنه يجوز أن يجيز لمن لم يخلق، قال: " وهذا إنما ذهب إليه من يعتقد أن الإجازة إذن في الرواية لا محادثة ". ثم بين بطلان هذه الإجازة، وهو الذي استقر عليه رأي شيخه القاضي أبي الطيب الطبري الإمام.
وذلك هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره ; لأن الإجازة في حكم الإخبار جملة بالمجاز، على ما قدمناه في بيان صحة أصل الإجازة، فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة للمعدوم. ولو قدرنا أن الإجازة إذن فلا يصح أيضا ذلك للمعدوم، كما لا يصح الإذن في باب الوكالة للمعدوم، لوقوعه في حالة لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون له.
وهذا أيضا يوجب بطلان الإجازة للطفل الصغير الذي لا يصح
