معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 170
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
وحكي أيضا عن قوم مثل ذلك في الرواية بالإجازة.
وكان الحافظ أبو نعيم الأصبهاني - صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث - يطلق (أخبرنا) فيما يرويه بالإجازة. روينا عنه أنه قال: أنا إذا قلت: (حدثنا) فهو سماعي، وإذا قلت: (أخبرنا) على الإطلاق فهو إجازة من غير أن أذكر فيه (إجازة، أو كتابة، أو كتب إلي، أو أذن لي في الرواية عنه).
وكان أبو عبيد الله المرزباني الأخباري - صاحب التصانيف في علم الخبر - يروي أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع، ويقول في الإجازة: (أخبرنا)، ولا يبينها، وكان ذلك - فيما حكاه الخطيب - مما عيب به.
والصحيح - والمختار الذي عليه عمل الجمهور، وإياه اختار أهل التحري، والورع - المنع في ذلك من إطلاق (حدثنا، وأخبرنا)، ونحوهما من العبارات، وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به، بأن يقيد هذه العبارات فيقول: (أخبرنا، أو حدثنا فلان مناولة وإجازة، أو أخبرنا إجازة، أو أخبرنا مناولة، أو أخبرنا إذنا، أو في إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق لي روايته عنه)، أو يقول: (أجاز لي فلان، أو أجازني فلان كذا وكذا، أو ناولني فلان)، وما أشبه ذلك من العبارات.
وخصص قوم الإجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس، أو
