معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 171
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
طرف منه، كعبارة من يقول في الإجازة (أخبرنا مشافهة) إذا كان قد شافهه بالإجازة لفظا، كعبارة من يقول: (أخبرنا فلان كتابة، أو فيما كتب إلي، أو في كتابه) إذا كان قد أجازه بخطه. فهذا - وإن تعارفه في ذلك طائفة من المحدثين المتأخرين - فلا يخلو عن طرف من التدليس، لما فيه من الاشتراك، والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بعينه.
وورد عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة بقوله: " خبرنا " بالتشديد، والقراءة عليه بقوله " أخبرنا ".
واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق (أنبأنا) في الإجازة، وهو الوليد بن بكر صاحب (الوجازة في الإجازة). وقد كان (أنبأنا) عند القوم - فيما تقدم - بمنزلة (أخبرنا)، وإلى هذا نحا الحافظ المتقن أبو بكر البيهقي إذ كان يقول: " أنبأني فلان إجازة "، وفيه أيضا رعاية لاصطلاح المتأخرين، والله أعلم.
وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ رحمه الله أنه قال: " الذي أختاره، وعهدت عليه أكثر مشايخي، وأئمة عصري أن يقول فيما عرض على المحدث، فأجاز له روايته شفاها: " أنبأني فلان "، وفيما كتب إليه المحدث من مدينة، ولم يشافهه بالإجازة: " كتب إلي فلان ".
قال: " وروينا عن أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان
