معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 217
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
أولا ناقصا أخرج باقيه عن حيز الاحتجاج به، ودار: بين أن لا يرويه أصلا فيضيعه رأسا، وبين أن يرويه متهما فيه فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه، والعلم عند الله تعالى.
وأما تقطيع المصنف متن الحديث الواحد، وتفريقه في الأبواب، فهو إلى الجواز أقرب، ومن المنع أبعد، وقد فعله مالك، والبخاري، وغير واحد من أئمة الحديث، ولا يخلو من كراهية، والله أعلم.
الثامن: ينبغي للمحدث أن لا يروي حديثه بقراءة لحان، أو مصحف. روينا عن النضر بن شميل أنه قال: " جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة ".
وأخبرنا أبو بكر بن أبي المعالي الفراوي - قراءة عليه - قال: أخبرنا الإمام أبو جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا الإمام أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي، حدثني محمد بن معاذ، قال: أنا بعض أصحابنا، عن أبي داود السنجي قال: سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم، إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار " لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه.
قلت: فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو، واللغة ما
