معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 228
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
الرابع عشر: النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد، كنسخة " همام بن منبه، عن أبي هريرة "، رواية عبد الرزاق، عن معمر عنه، ونحوها من النسخ، والأجزاء. منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل حديث منها، ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة، وذلك أحوط، ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند أول حديث منها، أو في أول كل مجلس من مجالس سماعها، ويدرج الباقي عليه، ويقول في كل حديث بعده: " وبالإسناد "، أو " وبه "، وذلك هو الأغلب الأكثر.
وإذا أراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث، ورواية كل حديث منها بالإسناد المذكور في أولها، جاز له ذلك عند الأكثرين، منهم وكيع بن الجراح، ويحيى بن معين، وأبو بكر الإسماعيلي، وهذا لأن الجميع معطوف على الأول، فالإسناد المذكور أولا في حكم المذكور في كل حديث، وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله، والله أعلم.
ومن المحدثين من أبى إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرجة بالإسناد المذكور أولا، ورآه تدليسا. وسأل بعض أهل الحديث الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني الفقيه الأصولي عن ذلك، فقال: " لا يجوز ".
وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه أن يبين، ويحكي
