معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 235
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد، ويذكر الثقة، ثم يقول: " وآخر " كناية عن المجروح، قال: " وهذا القول لا فائدة فيه ".
قلت: وهكذا ينبغي إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين أن لا يسقط أحدهما منه، لتطرق مثل الاحتمال المذكور إليه، وإن كان محذور الإسقاط فيه أقل، ثم لا يمتنع ذلك في الصورتين امتناع تحريم ; لأن الظاهر اتفاق الروايتين، وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد، فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده كما سبق في نوع المدرج، والله أعلم.
الحادي والعشرون: إذا سمع بعض حديث من شيخ، وبعضه من شيخ آخر، فخلطه، ولم يميزه، وعزى الحديث جملة إليهما، مبينا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه، فذلك جائز، كما فعل الزهري في حديث الإفك، حيث رواه، عن عروة، وابن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة رضي الله عنها، وقال: " وكلهم حدثني طائفة من حديثها، قالوا: قالت:. . . . الحديث ".
ثم إنه ما من شيء من ذلك الحديث إلا وهو في الحكم كأنه رواه عن أحد الرجلين على الإبهام، حتى إذا كان أحدهما مجروحا لم يجز
