معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 240
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
عز وجل ".
وليكن حريصا على نشره مبتغيا جزيل أجره، وقد كان في السلف رضي الله عنهم من يتألف الناس على حديثه، منهم عروة بن الزبير رضي الله عنهما، (والله أعلم).
وليقتد بمالك رضي الله عنه فيما أخبرناه أبو القاسم الفراوي بنيسابور، قال: أنا أبو المعالي الفارسي، أنا أبو بكر البيهقي الحافظ، قال: أنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: " ... كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة، وحدث ". فقيل له في ذلك، فقال: " أحب أن أعظم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدث إلا على طهارة متمكنا " ... .
وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو هو قائم، أو يستعجل، وقال: " ... أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ... - ".
وروي أيضا عنه أنه كان يغتسل لذلك، ويتبخر ويتطيب، فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره وقال: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) فمن رفع صوته عند حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
