شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص144

تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية

أما السلت فيسلته من أصله إلى رأسه، على أنه قد روى فى ذلك حديث غريب لا يثبت، ففى المسند وسنن ابن ماجه عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال: قال: رسول الله تعالى عليه وسلم: "إذا بال أحدكم فليمسح ذكره ثلاث مرات".

وقال جابر بن زيد: "إذا بلت فامسح أسفل ذكرك فإنه ينقطع". رواه سعيد عنه.

قالوا: ولأنه بالسلت والنتر يستخرج ما يخشى عوده بعد الاستنجاء.

قالوا: وإن احتاج إلى مشى خطوات لذلك ففعل فقد أحسن، والنحنحة ليستخرج الفضلة. وكذلك القفز يرتفع عن الأرض شيئا ثم يجلس بسرعة، والحبل يتخذ بعضهم حبلا يتعلق به حتى يكاد يرتفع، ثم ينخرط منه حتى يقعد، والتفقد: يمسك الذكر ثم ينظر فى المخرج هل بقى فيه شىء أم لا. والوجور: يمسكه ثم يفتح الثقب ويصب فيه الماء: والحشو: يكون معه ميل وقطن يحشوه به كما يحشو الدمل بعد فتحها. والعصابة: يعصبه بخرقة، والدرجة يصعد فى سلم قليلا ثم ينزل بسرعة، والمشى يمشى خطوات ثم يعيد الاستجمار.

قال شيخنا: "وذلك كله وسواس وبدعة"، فراجعته فى السلت والنتر فلم يره، وقال: "لم يصح الحديث"، قال: "والبول كاللبن فى الضرع إن تركته قر وإن حلبته در".

قال: "ومن اعتاد ذلك ابتلى منه بما عوفى منه من لها عنه".

قال: "ولو كان هذا سنة لكان أولى الناس به رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه"، وقد قال اليهودى لسلمان: "لقد علمكم نبيكم كل شىء حتى الخرأة، فقال: أجل"، فأين علمنا نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك أو شيئا منه؟ بلى علم المستحاضة أن تتلجم، وعلى قياسها من به سلس البول أن يتحفظ، ويشد عليه خرقة.

فصل

ومن ذلك أشياء سهل فيها المبعوث بالحنيفية السمحة فشدد فيها هؤلاء.

فمن ذلك المشى حافيا فى الطرقات، ثم يصلى ولا يغسل رجليه، فقد روى أبو داود فى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية