اجتماع الجيوش الإسلامية
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص152
تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض
لذلك فحجبه وأضله: {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] وكل ينتهي إلى سابق علمه لا محيص لأحد عنه وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد " ذلك " بالطاعة وينقص بالمعصية نقصا عن حقائق الكمال لا محبط للإيمان ولا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة، وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وإن كان كبيرا ولا يحبط الإيمان غير الشرك بالله تعالى كما قال سبحانه: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم كما قال تعالى: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 10] وقال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] وأن ملك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن الله تعالى متى شاء كما قال تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} [السجدة: 11] وأن الخلق ميتون بآجالهم فأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاء في سجين معذبة إلى يوم الدين وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وأن عذاب القبر حق، وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويضغطون ويسألون ويثبت الله منطق من أحب تثبيته وأنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون كما بدأهم يعودون حفاة عراة غرلا وأن الأجساد التي أطاعت أو عصت هي التي تبعث يوم القيامة لتجازى، والجلود التي كانت في الدنيا والألسنة والأيدي والأرجل التي تشهد عليهم يوم القيامة على من تشهد عليه منهم
#