شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اجتماع الجيوش الإسلامية

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص204

تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض

قد أحاط بجميع ما خلق، وقد علم كيف هو؟ وما هو؟ وله المثل الأعلى وليس هو في شيء مما خلق.

قال الإمام أحمد: ومما تأولت الجهمية من قول الله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] فقالوا: إن الله معنا وفينا فقلنا لهم: لم قطعتم الخبر من أوله؟ إن الله تعالى يقول: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا} [المجادلة: 7] الآية يعني: علمه فيهم أينما كانوا: {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} [المجادلة: 7] ففتح الخبر بعلمه وختمه بعلمه، قال الإمام أحمد: إن أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله سبحانه وتعالى حين زعم أنه في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان، فقل له: أليس كان الله ولا شيء؟ فيقول: نعم فقل له: فحين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجا عن نفسه فإنه يصير إلى أحد ثلاثة أقاويل: إن زعم أن الله تعالى خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين وإبليس في نفس الله، (وإن قال: خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم كفر أيضا حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش وقذر) ، وإن قال: خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله كله أجمع، وهو قول أهل السنة، قال أحمد: باب بيان ما ذكر في القرآن وهو معكم. وهذا على وجوه: قال الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] يقول: في الدفع عنكما، وقال: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] يعني: في الدفع عنا، وقال تعالى: {والله مع الصابرين} [البقرة: 249] يعني في النصرة لهم على عدوهم، وقوله تعالى: {وأنتم الأعلون والله معكم} [محمد: 35] يعني: في النصرة لكم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية