اجتماع الجيوش الإسلامية
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص71
تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض
عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها، كقوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] الآية، الغرض تشبيه حال اليهود في جهلها بما معها من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة، وتساوي الحالتين عنده من حمل أسفار الحكمة وحمل ما سواها من الأوقار ولا يشعر من ذلك إلا بما يمر بدفيه من الكد والتعب، وكقوله تعالى: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح} [الكهف: 45] الآية، المراد: قلة بقاء زهرة الدنيا كقلة بقاء هذا الخضر، فأما أن يراد تشبيه الأفراد بالأفراد غير منوط بعضهم ببعض، ومصيره شيئا واحدا فلا. فكذلك لما وصف وقوع المنافقين في ضلالتهم وما خبطوا فيه من الحيرة والدهشة شبهت حيرتهم وشدة الأمر عليهم بما يكابد من طفئت ناره بعد إيقادها في ظلمة الليل، وكذلك من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق، قال: فإن قلت: أي التمثيلين أبلغ؟ قلت: الثاني لأنه أدل على فرط
#