شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اجتماع الجيوش الإسلامية

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص77

تحقيق: عواد عبد الله المعتق — مطابع الفرزدق التجارية - الرياض

فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم ولا يتمكنون من إظهاره، ومن هؤلاء مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، ومن هؤلاء النجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ملك نصارى الحبشة وكان في الباطن مؤمنا وقد قيل: إنه وأمثاله الذين عناهم الله عز وجل بقوله: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا} [آل عمران: 199] وقوله تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} [آل عمران: 113] فإن هؤلاء ليس المراد بهم المتمسك باليهودية والنصرانية بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم قطعا، فإن هؤلاء قد شهد لهم بالكفر وأوجب لهم النار فلا يثنى عليهم بهذا الثناء، وليس المراد به من آمن من أهل الكتاب ودخل في جملة المؤمنين وباين قومه ; فإن هؤلاء لا يطلق عليهم أنهم من أهل الكتاب إلا باعتبار ما كانوا عليه وذلك الاعتبار قد زال بالإسلام واستحدثوا اسم المسلمين والمؤمنين، وإنما يطلق الله سبحانه هذا الاسم على من هو باق على دين أهل الكتاب هذا " هو " المعروف في القرآن كقوله تعالى: {ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله. . .} [آل عمران: 70] الآية. {قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم. .} [آل عمران: 64]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية